منتديات فضاء التربية والتكوين


مرحبا بك أخي الزائر، أختي الزائرة ، المرجو أن تعرف بنفسك وتدخل المنتدى معنا .
إن لم يكن لديك حساب بعد، نتشرف بدعوتك لإنشائه .
إدارة منتديات فضاء الإدماج

منتديات فضاء التربية والتكوين

يهتم بكل ما يتعلق بالتربية والتكوين وبكل ما استجد في المنظومة التربوية التكوينية
 
الرئيسيةاليوميةبحـثالأعضاءالتسجيلدخولتسجيل دخول الأعضاء

 


شاطر | 
 

 الرهانات و الاختلالات في تفعيل : بيداغوجية الإدماج بالمدرسة المغربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hamza
عضو ذهبي
avatar

الأوسمة :
عدد المساهمات : 36

مُساهمةموضوع: الرهانات و الاختلالات في تفعيل : بيداغوجية الإدماج بالمدرسة المغربية   الثلاثاء مارس 08, 2011 11:03 pm

الرهانات و الاختلالات في تفعيل : بيداغوجية الإدماج بالمدرسة المغربية
محمد لمباشري
*******************
مامن شك أن المتتبع للمسار التربوي التكويني بالمغرب سيقف على ترسانة منالتعديلات و المشاريع التي سنتها الوزارة الوصية على التربية و التكوينمنذ سنة 2000 إلى سنة 2009 أي منذ الميثاق الوطني للتربية و التكوين إلىيوم صدور مشروع برنامج المخطط الاستعجالي في أفق تحقيق النهضة التربويةالمستديمة المراهن عليها من طرف الوزارة الوصية على التربية و التكوين،وذلك عبر الدفع بعجلة التنمية إلى مستوى أليق حتى تعود على المدرسةالمغربية الجديدة بالنفع لا محالة و على المجتمع المدني بمختلف تجلياتهالاقتصادية والاجتماعية والثقافية بشكل عام.
هذه التغيرات المبرمجة على المدى المتوسط و البعيد ساهمت في بلورتهامجموعة من العوامل الداخلية و الخارجية، سواء تعلق الأمر بصيغ الاحتجاجاتالنابعة من صلب الفعاليات الوطنية التي ما فتئت أن نادت صمن منابر متعددةبضرورة دمقرطة التربية و التكوين، و جعل التعليم حق مشروع للجميع، معالتأكيد على انفتاح المؤسسات المدرسية و الجامعية على المحيط السوسيوثقافيو الاقتصادي تحقيقا للتوافق و الانسجام مع التطلعات المراهن عليها، أو منخلال التقارير النقدية لمنظومة التربية و التكوين الموجهة من طرف منظماتغير حكومية و التي سنعود لها لاحقا.

كماهو معلوم يعد الميثاق الوطني للتربية و التكوين مشروعا توافقيا بين مختلفالقوى و الهيئات السياسية و الاجتماعية و الفكرية و العلمية التي تشكلتمنها اللجنة الوطنية التي سهرت على وضع مجموعة من الدعامات و الموادالمؤطرة للمشروع التربوي التكويني، إن على المستوى القانوني و البيداغوجيأو على مستوى المناهج و البرامج المقررة داخل مختلف الأسلاك التربويةالتكوينية سواء المعاد صياغتها أو المقبل على بلورته من جديد وفق ما سيتمأجرأته من الناحية البيداغوجية في شتنبر سنة 2010 « بيداغوجية الإدماجنموذجا» ؛ و هو إطار توجيهي استراتيجي لمنظومة التربية و التكوين تحددتمعالمه العامة و الفرعية في المرتكزات الثابتة الخاصة بالتوجه الفلسفيالتربوي و القيمي المنطلق منه، و في الدعامات الكبرى التي راهن عليهاالمسؤولون عن التربية و التكوين، في أفق تطوير و ضمان الجودة التربوية والتكوينية بالنسبة للفئات المستهدفة بداخل المدرسة المغربية بمختلفأسلاكها و اختصاصاتها.
هذا الرهان التنموي مع كامل الأسف لم يتحقق بالشكل المرغوب فيه كما هومجسد في ترقبات و انتظارات فعاليات المجتمع المدني، تجليات ذلك يمكنإبرازها في مجموعة من الاختلالات القابعة في المسارات التي عرفتها منظومةالتربية و التكوين و تحديدا منذ سنة 2000 إلى 2009، إن على مستوىالمردودية و الإنتاجية المرتقبة في صفوف رجال ونساء التعليم و المتعلمينالمنتسبين للمؤسسات التعليمية ، أو على مستوى المضامين و الكفايات والقيمالمنطلق منها في الميثاق الوطني للتربية و التكوين، و أيضا على مستوىالآفاق المستقبلية المرتبطة بالمشاريع التنموية المستهدفة. و هو ما عمدتقرير البنك الدولي إلى إبرازه كتشخيص من خلال الوقوف على ثلاثة مرتكزاتتعيق سيرورة المنظومة التربوية التكوينية بالمغرب و دورها الاستراتيجي فيتحقيق التنمية المستديمة، و تتمثل هذه المرتكزات في ما يلي:
1. الهندسة:
الموارد البشرية المناهج و طرائق التدريس التمويل و الإدارة
2. الحوافز:
التتبع و التقويم الحافز و المكافأة المعلومات و الأسواق
3. المساءلة العامة:
الصوت المسموع على الصعيد الوطني ** الصوت المسموع على الصعيد المحلي.
كتعقيبعن هذه المرتكزات المغيبة في المشروع التربوي التكويني بالمغرب، كما هيمطروحة في تقرير البنك الدولي لا نعتبرها جديدة من حيث المناولة والتدارس، أو الانطلاق منها كإجراء مسحي تشخيصي متميز من الناحية المبحثيةو العلمية، بالرغم من ردود الأفعال التي شكلت نحوه من طرف مجموعة منالفعاليات السياسية و التربوية، بعد صدوره خصوصا حيال الرتبة التي صنففيها المغرب مقارنة مع بعض دول شمال إفريقيا،» يتعلق الأمر في هذه النازلةبتقرير المجلس الأعلى للتعليم الذي صدر مباشرة بعد تقرير البنك الدولي وما احتواه من انتقادات للسياسة التربوية التكوينية» ؛ و إنما هي حجج سبقأن وردت في مجموعة من الدراسات السوسيولوجية و السيكوسوسيولوجية المغربية،ممن اشتغلت امبيريقيا على إشكالية التعليم بالمغرب خلال عقود ماضية أي منذالسبعينات من القرن الماضي، و لكنها مع كامل الأسف لم يتم استثمار نتائجهامن طرف الوزارة الوصية على التربية و التكوين كصوت مسموع يفترض تبنينتائجه في أي مشروع أو إصلاح تربوي معتمد من طرف الدولة. إيمانا منا بأنالمجتمعات البشرية المتقدمة تعيد النظر في مناهجها و برامجها الدراسيةكلما استطاع البحث العلمي في جميع الميادين أن يقدم نتائج جديدة تخص طرائقو أساليب تعلم الإنسان المعاصر، و ليس من منطلق وصايات خارجية تتحكم فيهاالعلاقات البيوحكومية كما هو معمول به حاليا في إطار تعاقد مؤسساتي معمكتب هندسة التربية و التكوين، من جراء تطبيق ما أصبح يصطلح عليهببيداغوجية الإدماج بناء على احد بنود المشروع ثمانية المجسد في برنامجالمخطط الاستعجالي، كمفتاح سحري للحد من ضعف المستوى التعليمي التعلمي، ومن الهدر المدرسي و الأمية الوظيفية المتفشية بقوة في صفوف الفئاتالمستهدفة في منظومة التربية و التكوين بالمغرب.

إننا بالنظر لهذا النموذج الديداكتيكي في مستواه المفاهيمي و الإجرائي منخلال دعوته إلى مركزة المضامين على الكفايات الأساسية، لا يسعفنا أكثر فيالرهان عليه لكسب ضمانات موضوعية في الإقرار بجدواها و منفعتها لتجاوزالوضع المأزمي الذي يعرفه قطاع التعليم بالمغرب سواء بالوسط الحضري أوالقروي.
وذلك للاعتبار التالي: كون التسريع في تطبيق هذه البيداغوجية بواقعالمدارس المغربية الابتدائية منها و الثانوية الإعدادية انطلاقا من موجهاتبرنامج المخطط الاستعجالي، قد يصطلي في تقديراتنا الموضوعية بنوع منالارتجالية العفوية غير المقننة، و بنوع من البيداغوجية الساذجة غير قائمةعلى التبصر والعقلانية النقدية في أجرأتها من الناحية النظرية و التطبيقيةبعد عملية التجريب؛ بدليل أن بعض مجتمعات دول شمال إفريقيا «تونس ودجيبوتي» نموذجين، لم تعمم هذه البيداغوجية على سائر المستويات التعليميةالابتدائية و الثانوية الإعدادية إلا بعد نضج التجربة و تنقيحها بالاحتكامإلى المتغيرات التابعة والمستقلة المتحكمة فيها، و تشخيص مواطن القوة والضعف، و آليات التطوير المسجلة على العينة التجريبية المطبق عليهابيداغوجية الإدماج، مقارنة مع العينة الضابطة أو الاشهادية التي تعملبنموذج التدريس التقليدي، لدرجة أن الإقرار بتعميمها على السلك الابتدائيداخل هذه المجتمعات استمر زهاء عشر سنوات تقريبا، قبل التطبيق الإلزاميلها في السلك الابتدائي و بعد ذلك في السلك الثانوي الإعدادي، مقارنة معما سيعمل به بالمغرب حاليا،حيث من المتوقع تعميمها على السلك الابتدائيبمختلف مستوياته التعليمية ابتداء من شتنبر 2010؛ و ذلك من خلال المساراتالمخطط لها في برنامج المخطط الاستعجالي، و في المذكرة رقم:112:
1. المسار الأول سيعرف انطلاقته ما بين سنة 2008 و 2011 ، و سيرمي إلىتجريب هذه البيداغوجية في بعض الأكاديميات المعينة حسب منطوق المذكرة 112؛
2. المسار الثاني سيبتدئ من 2011 إلى 2016 و هو مسار يستهدف عملية التعميملهذه البيداغوجيا في مختلف الجهات و الأقاليم المغربية؛ الشيء الذي سيتطلبإعادة النظر في المناهج و المحتويات الدراسية المقررة حاليا؛
و بذلك فالمسار الأول سيتحدد في مجموعة من المراحل:
مرحلة التجريب المحدود و ستكون ذات مستوى تحضيري متمركز حول تحقيق العمليات التالية:
* تعيين مواقع التجريب؛
* تحديد الخبراء؛
* تحديد العدة المفاهيمية؛
* تحديد الكفايات الأساسية حسب المادة و حسب المستوى الدراسي؛
* إنتاج دليل مرجعي له علاقة ببيداغوجية الإدماج: دليل المقاربةبالكفايات؛ دليل منهجي يستمد مطلقاته من بيداغوجية الإدماج؛ دليل تقويمي؛دليل المكون؛
* بلورة أدوات العمل : دفاتر لوضعيات تعلمية، و دليل الإدماج.
* تكوين كل فعاليات التجريب؛
المسار الثاني: مرحلة التعميم و ستمس كل الأكاديميات الجهوية،
و هكذا عملت الوزارة الوصية على التربية و التكوين عل توفير دلائلبيداغوجية الإدماج بالنسبة للسلك الابتدائي، و السلك الثانوي الإعدادي غيرأن ما يمكن ملاحظته على المسارين المشار اليهما سابقا و المخطط لهماافتراضا، هو نوع من التراجع عن الأجندة الزمنية المخصصة للتجريب و التعميمو برمجة التكوينات حسب الفئات المستهدفة في منظومة التربية و التكوين.بحيث حاولت الوزارة الوصية على التربية و التكوين القيام و بشكل متسرعبرمجة تكوينات ماراطونية لفائدة اطر مراكز التكوين و المفتشين التربويينمنذ السنة الماضية،أولا من طرف خبراء بيداغوجية الإدماج من داخل المغربومن خارجه الذين ينتسبون لمكتب هندسة التربية و التكوين بعد تجريبها علىعينة من المدارس في بعض الاكاديميات ، ثانيا من طرف المكونين الخاضعين همكذلك لهذا التكوين، و الذين هم بدورهم نقلوا تجربتهم التكوينية هاتهلفائدة أساتذة التعليم الابتدائي خلال هذه السنة 2009 2010؛
غير أن هذا الأمر يتطلب منا تقديم بعض التحفظات حول التكوينات المبرمجةلهؤلاء الفاعلين التعليميين و لأطر المراكز التربوية الجهوية تبررهاالحجتين التاليتين:
الحجة الأولى: أن برمجة أيام التكوين الخاصة بأساتذة التعليم الابتدائي فيخمسة أيام موزعة على خمسة محاور فيها نوع من التسرع و الارتجال، و لا يمكنالرهان على تحقيق الكفايات المهنية الفاعلة في تدبير التعلمات لفائدةالمتعلمين لدى المكوَنين وفق بيداغوجية الإدماج، للاعتبارات التالية:
* هناك ترسانة من العدة المفاهيمية التي تحتويها بيداغوجية الإدماج تحتاجمن الفاعل التعليمي وقتا كافيا لهضمها و استيعاب مساقها النظري و الإجرائيلبلورتها داخل الوضعيات الديداكتيكية، و بالتالي يصعب اختزالها في بضعساعات من اجل اكتسابها ككفاية مهنية بالنسبة للفاعل التربوي التكويني؛
* كما أن كفاية التخطيط السنوي لمقاطع الدروس و أسابيع الإدماج بناء علىرزمانة العطل يشترط استحضار خصوصية المناطق من الناحية الثقافية والاجتماعية و الجغرافية، و هو ما يطرح إشكالات على مستوى الحظوظ المتساويةبين الأقاليم في إكمال البرامج الدراسية، و على مستوى استكمال أسابيعالإدماج المخصصة لمراحل الكفايات الأربعة؛
* إن الاقتصار على الوضعيات الإدماجية المتضمنة في دليل بيداغوجية الإدماجالخاص سواء يالسلك الابتدائي آو الثانوي الإعدادي، من شانه أن يقحمالفاعلين التعليميين في بيداغوجية تنميطية اختزالية قد لا تراعي خصوصيةالمتعلمين البيئية و الثقافية، و طبيعة الاختلافات المعرفية الموجودةبينهم؛ و هو ما يتطلب من المدرسين الاحتراس في تعميمها على جميع المدارسالمغربية
* بالنسبة لتقويم كفايات المتعلمين اعتمادا على القاعدة الثلاثية لدوكيتيلو المهام المتضمنة في التعليمات التي تشترطها الوضعيات الإدماجية، فالأمريقتضي من الناحية الديداكتيكية تدريبات متنوعة على مستوى الصياغة النهائيةلوضعيات تقويم الإدماج تراعي تاريخ المتعلمين وأساليبهم المعرفيةالمختلفة، و يتطلب سقفا زمنيا تكوينيا مقبولا بالنسبة للمكونين المعنيينيتطبيق هذا النموذج الديداكتيكي، حتى يتمكنوا من اكتساب مهارات صياغةوضعيات إدماجية تقويمية تأخذ بعين الاعتبار معايير الحد الأدنى و معاييرالإتقان، وصولا بهم إلى ادراك الثقل المخصص لكلا المعيارين تفاديا للسقوطفي متاهة الفشل التعسفي و النجاح التعسفي كإجراء يفترض أن يفقد التقويم منخلالهما مصداقيته الاشهادية في الحكم على نتائج المتعلمين؛
الحجةالثانية: دائما في إطار تمرير قيم بيداغوجية الإدماج بواقع المدرسةالمغربية وأهدافها الإستراتيجية التعليمية التعلمية داخل عدة التكوينبالتناوب المعتمدة كاختيار تكويني بالمراكز التربوية الجهوية، عينتالوزارة الوصية على التربية و التكوين في هذا الإطار مجموعة من الخبراءمنهم من ينتمي لهذا الوطن العزيز» أساتذة في التربية البدنية، و الفيزياءو اللغة العربية و الفرنسية» ومنهم من ينتسب لمكتب هندسة التربية والتكوين العالمي ذوي اختصاصات مختلفة لا تنتمي لحقل علوم التربية[ BIEF ].كخبراء عالميين مناط بهم تكوين الأطر العاملة بالمراكز الجهوية في أفق نقلهذا النموذج الديداكتيكي للطلبة الأساتذة بالمراكز خلال هذه السنةالتكوينية «البعض منهم من تونس وبلجيكا». وبديهي حسب ترقبات الأطرالتكوينية و معاينتهم لمجموعة من العروض المقدمة خلال هذه الأيامالتكوينية المبرمجة ، و التي تشكل إطارا نظريا عاما لبيداغوجية الإدماج،أن يكون هؤلاء في مستوى حمل صفة خبير في الشأن التربوي التكويني المغربي،لا على مستوى المساقات و المقومات المستهدفة في مسار التجربة التكوينيةكتراكمات تزخر بها هذه المراكز من الناحية المبدئية، و إنما أيضا علىمستوى الأجهزة المفاهيمية و المقتضيات النظرية المنطلق منها كسياقات عامةتحكم أي نموذج ديداكتيكي و تكويني مستهدف بالمدرسة المغربية الجديدة.وتقديمها لهذه المقتضيات و التفصيل في حيثياتها من الناحية النظرية والتطبيقية، مشروط بكفاءة هؤلاء الخبراء في الدفاع عنها كتوجه وكمسار جديدبالنسبة لعدة التكوين في مشروع بيداغوجية الإدماج المأمولة.
هذا الأمر مع الأسف لم نعاينه لدى هؤلاء الخبراء سواء المغاربة أو الأجانبخصوصا عندما سقطوا في منزلقات نظرية في تفسير بعض المفاهيم التي تشتغلعليها بيداغوجية الإدماج مقارنة مع بيداغوجية الأهداف؛ بل بالعكس كانتمساهمات الأساتذة المكونون تتجاوز إمكانيات الخبراء المعرفية و المهاريةسواء على مستوى العدة المفاهيمية و كيفية تنشيط الورشات، أو على مستوىاقتراح تعديلات حول المهام المرصودة لأعضائها بناء على الورقات المقدمة فيأعمال الورشات، أكثر من ذلك ساهمت مداخلات السادة الأساتذة في إغناءمنطلقاتهم البيداغوجية و الديداكتيكية، و تصحيح بعض تمثلاتهم المفاهيميةالتي بدت أنها لم ترق لمستوى الكفاية التي يفترض أن تكون لدى هؤلاءالخبراء في تقديرات الوزارة الوصية على التربية و التكوين المسؤولة علىتعيينهم لتنشيط هذه الحلقات التكوينية لفائدة أطر التكوين بالمراكزالتربوية الجهوية.
من هنا بدت لنا الأسئلة التالية أكثر شرعية من حيث الطرح:
1. ما هي المعايير التي اعتمدتها الوزارة الوصية على التربية و التكوين فيانتقاء مثل هؤلاء الخبراء و منحهم دور المكونين في هذا المجال؟؛
2. هل يكفي أن تكون حاصلا على شهادة عليا في تخصصات مختلفة لا تمت بصلةلحقل علوم التربية لكي تناط بك مهمة القيام بالخبرة، و نحن نعلم جيدا أنمهمة الخبرة تقتضي حرفية و مهننة و كفاءة علمية في الميدان؟
3. عندما نلجأ لخبير دولي في تأطير فعاليات تنتسب للمراكز الجهوية للتكوينلا يأخذ بعين الاعتبار التراكمات و التجارب و الاشراقات الإبداعية في مجالعدة التكوين و نمذجته؛ و لا يمتلك مقاربات ماكرو سوسيولوجية لمساراتالتربية و التكوين بالمغرب و تحديدا منذ الاستقلال إلى يومنا هذا خصوصا منالناحية الفلسفية و الأيديولوجية و الثقافية، أليس من شان هذا السلوك أنيؤثر بشكل سلبي على المنتوج المنتظر، وعلى النفقات البيداغوجية والماليةالمرصودة لهؤلاء الخبراء من طرف الوزارة الوصية على التربية و التكوين؟؛
هذه التساؤلات و غيرها تفضي بنا إلى الإقرار بأن تحميل مسؤولية التأطيرلموارد بشرية غير مؤهلة من الناحية النظرية و الإجرائية في تكوين الأساتذةالمكونين و غيرهم، مؤشر سلبي قد ينعكس سلبا على مشروع إرساء هذا النموذجالبيداغوجي الذي تسعى الوزارة الوصية على التربية و التكوين إلى تعميمهبربوع الوطن.
إن الأساسي في هذا التحفظ المسجل في هذه الورقة هو أن لا نفهم بأننا نمارسنوعا من العدمية المظلمة و الإقصائية لأي إصلاح جديد مأمول في التجربةالتربوية التكوينية بالمغرب للحد من الوضع المأزمي الذي تعرفه المدرسةالمغربية، و إن كنا في مقالات عديدة منشورة في جرائد وطنية و في مواقعالكترونية قد سبق لنا التعريف بهذا النموذج الديداكتيكي شارحين و مفسرين ومحللين لمقتضياتها النظرية و التطبيقية و موضحين لخلفياتها البيداغوجيةعلى مستوى التفعيل و المأسسة، و لكننا نادينا بضرورة الاحتراس و الاحترازفي تبنيها بشكل قطعي دونما تكييفها مع خصوصية المدرسة المغربية و مع طبيعةالفئات المستهدفة بداخلها بتعدد مشاربها و إمكانياتها الثقافية والاجتماعية و الاقتصادية، لأنه كما يقول استأذنا الفاضل محمد جسوس ليسلدينا طفل مغربي و إنما أطفال مغاربة، و لكل واحد منهم تاريخه التعليمي والاجتماعي و مستواه الثقافي والاقتصادي و انتماءه الجغرافي، و هذا أمرجدير بالانطلاق منه في أي مشروع تربوي تكويني حتى نكون في مستوى تجاوزأزمة المدرسة، وتحقيق الجودة المراهن عليها في برنامج المخطط الاستعجالي.
تخريج عام:
انطلاقا من هذه التحفظات المسجلة على المسار التحويلي الذي تعرفه منظومةالتربية و التكوين بالمغرب نسجل بأن التعجيل بتطبيق بيداغوجية الإدماجدونما استحضار مقومات التجريب و التشخيص المحكم لمتغيراتها البيداغوجية والديداكتيكية سيسقطنا مرة أخرى في متاهة التلمسات العشوائية غير الناظمةللخصوصيات التي تخص من جهة المؤسسات المدرسية المغربية من حيث البنياتالبيداغوجية التي تتوفر عليها، و من جهة ثانية طبيعة الفئات المستهدفة فيمنظومة التربية و التكوين من حيث مواردها المعرفية و المهارية و خصوصيتهاالبيئية الثقافية المحلية، و إمكانياتها التعليمية التعلمية في التجاوب معهذا النموذج التكويني التربوي.
نعتقد جازمين بان التجاوز الاعتباطي لبعض اشراقاتنا التربوية الأصيلة فيمجال التعلمات ممن يشهد لها التاريخ التربوي المغربي، بجدواها من الناحيةالوظيفية و البيداغوجية و بنتائجها الهادفة التي ساهمت في تخريج أطرتكوينية و تربوية لها من الموسوعية المعرفية و العلمية ككفايات ما جعلهاتحتل مكانة متميزة في المشهد العلمي العالمي، هو فيه نوع من الإجحافوالغبن و التبخيس بالهوية الوطنية والقومية و المحلية، وبتجاربناالتعليمية التعلمية سواء كانت تقليدية أو حداثية،
لأن مسالة العدمية و القطيعة المطلقة التي يمكن الاهتداء بها لصالحالأجنبي كمدبر لمشكلاتنا التربوية التكوينية فيه نوع من الاستلابالبيداغوجي، و نوع من عدم الاعتراف بتراكماتنا العلمية الوطنية والمحلية؛وعيا منا بأن المجتمعات التي تستنجد بالآخر لحل مشاكلها التربويةالتكوينية و الثقافية لا يعترف لها العالم بأحقيتها في التواجد و في تحقيقالتنمية المستديمة المراهن عليها.
[right]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الرهانات و الاختلالات في تفعيل : بيداغوجية الإدماج بالمدرسة المغربية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات فضاء التربية والتكوين :: منتدى المواضيع التربوية العامة-
انتقل الى: